الزركشي

355

البحر المحيط في أصول الفقه

يفد التنبيه ولعلهم أرادوا بالمجتهد من له قوة التنبه وإن لم يبلغ رتبة الاجتهاد وأن يبقى من زمن العمل وقت متسع للاجتهاد فيجيبه النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض ما سأله وينبهه بذلك على جواز البعض الآخر بطريق من طرق العلة كقوله لعمر حين سأله عن القبلة للصائم أرأيت لو تمضمضت وقوله للخثعمية أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أينفعه ذلك قالت نعم قال فدين الله أحق أن يقضى قال وحكمه حينئذ كحكم السؤال لكن لا يسمى عاما لدلالة التنبيه . ومتى انتفى شرط من الثلاثة لا يجوز أن يجيب المسؤول فيها عن البعض للإخلال بما يجب بيانه . ومثل القاضي في شرح الكفاية هذا القسم بما لو سئل عن قتل النساء الكوافر فقال اقتلوا المرتدات قال فيختص القتل بهن ولا تقتل الحربيات لأجل دليل الخطاب ولأن عدوله عن الجواب العام إلى الخاص دليل على قصد المخالفة . قال ولهذا قال أصحابنا في حديث جعلت لي الأرض مسجدا وتربتها طهورا علق على اسم الأرض كونها مسجدا وعلق على تربتها كونه طهورا فدل على قصد المخالفة بين المسجد والطهورية خلاف قول الحنفية إن الأرض كلها مسجد وطهور . ومنه احتجاج أصحابنا بقوله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم إلى قوله حتى يضعن حملهن فأوجب السكنى مطلقا والنفقة بشرط الحمل فدل على قصد المخالفة بينهما وأن المبتوتة الحائل لا نفقة لها . ومثل الأستاذ أبو إسحاق هذا القسم بقول السائل هلكت وأهلكت فقال أعتق رقبة فأجاب بما يلزمه ولم يتعرض لحكم الموطوءة قال فمن أسقط السبب واعتبر اللفظ جعله ظاهرا فيها وطلب دلالة في حكمها . الثالث أن يكون الجواب أعم من السؤال فيتناول ما سئل عنه وعن